علي الأحمدي الميانجي
197
مكاتيب الأئمة ( ع )
والأُولَى . « 1 » ومن خير حظّ الدُّنيا القَرِينُ الصَّالِحُ ، فقارِنْ أهلَ الخَيرِ تَكنْ مِنهُم ، وبايِنْ أهلَ الشَّرّ تَبِنْ عَنهُم ، ولا يَغْلِبَنَّ عليْكَ سُوءُ الظَّنِّ ، فَإنَّهُ لَن يَدعَ بَينَكَ وبَينَ خَلِيلٍ صُلْحاً . أذْكِ قلْبَكَ بالأدَبِ ، كما تُذْكَى النَّارُ بالحَطَبِ ، واعلَم أنَّ كُفْرَ النِّعْمَةِ لُؤْمٌ ، وصُحْبَةَ الأحمَقِ شُؤمٌ ، ومِنَ الكَرَمِ مَنْعُ الحُرَمِ ، ومَن حَلُم سادَ ، ومَن تَفَهّم ازدَادَ . إمْحَض أخاكَ النَّصِيحَةَ ، حسنةً كانَت أو قَبيحَةً ، لا تَصْرِمْ أخَاكَ علَى ارتيابٍ ، ولا تَقْطَعْهُ دُونَ استِعتابٍ ، ولَيسَ جزاءُ مَن سَرَّكَ أن تَسُوءَ هُ . الرِّزقُ رِزقان : رِزْقٌ تَطْلُبهُ ، ورِزْقٌ يَطلُبُكَ ، فإن لَمْ تأتِهِ أتاكَ . واعلَمْ يا بُنيَّ أنَّ مالَكَ مِن دُنياكَ إلَّاما أصْلَحْتَ بهِ مَثْواكَ ، فأَنْفِقْ مِن خَيْرِكَ ، ولا تَكُن خازِناً لِغَيرِكَ ، وإن جَزعْتَ على ما يُفلِتُ مِن يَديْكَ فاجزَع علَى ما لَمْ يَصِل إليْكَ ، رُبّما أخطأ البَصيرُ قَصْدَهُ ، وأبصَرَ الأعمَى رُشْدَهُ ، ولَم يَهْلِكِ امرؤٌ اقتَصَدَ ، ولم يَفْتَقِرْ مَن زَهَدَ . مَن ائتمَنَ الزَّمانَ خانَهُ ، ومَن تَعَظَّمَ علَيْهِ أهانَهُ . رأسُ الدِّينِ اليَقينُ ، وتَمامُ الإخْلاصِ اجتِنابُ المَعاصِي ، وخيرُ المَقالِ ما صَدَّقَهُ الفِعالُ . سَلْ عن الرَفِيقِ قَبلَ الطَّريقِ ، وعَنِ الجَارِ قَبْلَ الدَّارِ . واحمِلْ لِصَديقِكَ علَيكَ . واقْبَل عُذرَ مَن اعتَذَرَ إليْكَ ، وأخِّر الشَّرَّ ما استَطَعْتَ ، فإنَّكَ إذا شِئْتَ تَعجَّلْتَهُ . لا يَكُنْ أخوكَ علَى قَطيعَتِكَ أقَوى مِنْكَ علَى صِلَتِهِ ، وعلَى الإساءَ ةِ أقوى مِنْكَ علَى الإحسانِ . لا تُمَلّكن المرأةَ مِنَ الأمْرِ ما يُجاوِزُ نَفْسَها ، فَإنَّ المَرأةَ رَيْحانَةٌ ،
--> ( 1 ) الأماني : جمع الأُمنية : الأمل . والبضائع : جمع البضاعة : رأس المال . والنَّوكى : الحمقى لفظاً ومعنىً . وتثبط : تعوق وتؤخّر .